ابن أبي مخرمة
443
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة العاشرة بعد المائتين فيها : توفي أبو عمرو الشيباني « 1 » - واسمه : إسحاق بن مرار الكوفي اللغوي صاحب التصانيف - وله تسعون سنة ، وكان ثقة خيّرا كاملا علامة ، وعلي بن جعفر الصادق « 2 » ، وكان من جملة السادات الأشراف ، ومحمد بن صالح الكلابي أمير عرب الشام ، ومروان بن محمد الدمشقي صاحب سعيد بن عبد العزيز ، كان إماما صالحا خاشعا في جملة الشاميين ، والحافظ يحيى بن إسحاق ، والمحدث يحيى بن غيلان ، والحافظ منصور بن سلمة . وفيها : مات حميد بن عبد الحميد الطوسي ، وفتح عبد اللّه بن طاهر مصر ، وولى يحيى بن أكثم القضاء « 3 » . وفيها : أقدم المأمون محمد بن علي بن موسى من المدينة إلى بغداد ، وزوجه ابنته أم الفضل ، وأذن له في حملها إلى المدينة « 4 » وفيها : ظفر المأمون بعمه إبراهيم بن المهدي بعد أن اختفى ببغداد مدة ، وله في اختفائه حكايات طريفة ، فظفر به منتقبا في زي النساء ، فحمل على هيئته تلك إلى المأمون ، وأجلس حتى رآه الناس ، ثم حبسه مدة ، ثم عفا عنه بشفاعة زوجته بوران بنت الحسن بن سهل ، ونادمه ، ولهما في ذلك حكايات مستحسنة تدل على مكارم الأخلاق من العفو والحلم « 5 » . وفيها : ركب المأمون إلى المطبق حتى قتل إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام المعروف بابن عائشة وصلبه ، وقتل معه محمد بن إبراهيم الإفريقي وثلاثة نفر ، وكان الأمر قد تم له مع أكثر القواد على أن يخرجوه من المطبق في صبيحة تلك الليلة ، ويثبوا بالمأمون ، فعلم المأمون بذلك فبادرهم ، ووجد لابن عائشة صناديق فيها كتب القواد وغيرهم إليه ، فأحضر الصناديق وقال للناس : أنا أعلم أن فيكم ذا الرأي الذي لا اسم له فيها ، ومنكم العاتب ، والمستزيد ، وإن نظرت فيها . . لم أصف لكم ، ولم تصفوا لي ،
--> ( 1 ) تقدم في ترجمته أنه توفي سنة ( 213 ه ) وذكره في هذه السنة بناء على ما قيل بوفاته فيها ، واللّه أعلم . ( 2 ) علي بن جعفر الصادق هو جد آل باعلوي الموجودين الآن بحضرموت ، نفع اللّه بهم ، آمين . اه هامش ( ت ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 609 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 545 ) . ( 4 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 623 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 241 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 564 ) ، وفيها : أن هذه الحادثة كانت سنة ( 215 ه ) عندما سار المأمون لغزو الروم ، واللّه أعلم . ( 5 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 603 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 200 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 542 ) .